يُعد قطاع الرعاية الصحية من أكثر القطاعات تنظيمًا في الإمارات، وتخضع العلاقة بين الممارسين — الأطباء والممرضين والمنشآت الصحية — والمرضى الذين يعالجونهم لتنظيم مفصّل بموجب القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية. صُمم القانون ليعمل في اتجاهين: حماية حق المريض في التعويض عندما يحدث خطأ حقيقي، مع حماية الأطباء الملتزمين بالمعايير المهنية المعتمدة من اللوم غير العادل عندما لا يسير العلاج كما هو مأمول.
ما الذي يُعتبر فعليًا خطأً طبيًا
بموجب المادة 6 من القانون، ليست كل نتيجة مخيبة للآمال خطأً طبيًا يعاقب عليه القانون. يقتصر هذا الوصف على الأخطاء الناتجة عن افتقار الممارس إلى المعرفة الفنية المتوقعة من شخص في مستواه وتخصصه، أو عدم اتباع المعايير المهنية والطبية المعترف بها، أو عدم بذل مستوى العناية اللازم، أو التصرف بإهمال دون الحيطة والحذر الكافيين.
والتمييز الأهم هنا: يعاقب القانون على الخروج عن المعايير المعتمدة، لا على مجرد نتيجة سيئة. فإذا التزم الطبيب بالأصول الطبية السليمة وبذل العناية المناسبة، لكن وقع مضاعفة معروفة أثناء العلاج أو الجراحة رغم ذلك، فلا يُعد ذلك خطأً طبيًا.
مساران للمسؤولية
-
المسؤولية المدنية (التعويض)
تهدف المسؤولية المدنية إلى تعويض المريض عن الضرر المادي أو الأدبي الذي لحق به، وتقوم على ثلاثة أركان — الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما. ونظرًا لأن القانون يُلزم الأطباء والمنشآت الصحية بحمل تأمين ضد المسؤولية عن الأخطاء الطبية، فإن المرضى المتضررين لديهم مسار أوضح لاسترداد التعويض فعليًا.
-
المسؤولية الجنائية (العقوبات الجزائية)
تقتصر المساءلة الجنائية على الأخطاء الطبية الجسيمة، لا الأخطاء البسيطة — إذ تُعالج الأخطاء البسيطة عمومًا عبر المسارات التأديبية أو المدنية بدلًا من ذلك. ويقدم قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2019، وهو اللائحة التنفيذية للقانون، أمثلة ملموسة على الخطأ الجسيم: التسبب في وفاة المريض أو الجنين، أو استئصال عضو سليم خطأً أو التسبب في فقدان عضو لوظيفته، أو الإهمال الجسيم كترك أدوات جراحية داخل جسم المريض، أو ممارسة الطبيب مهنته تحت تأثير المخدرات أو الكحول.
يعكس قانون المسؤولية الطبية محاولة حقيقية للموازنة بين أولويتين في آنٍ واحد: حماية قوية ومؤمَّنة للمرضى، ومعاملة عادلة للأطباء الملتزمين بالمعايير المهنية، مدعومة بمراجعة فنية متخصصة قبل فرض أي مساءلة جنائية. وفهم موضع هذا الخط هو الخطوة الأولى لأي مريض أو ممارس يواجه دعوى إهمال طبي محتملة. يقدم مكتب حسين آل علي للمحاماة والاستشارات القانونية الاستشارة للمرضى الساعين للتعويض وللممارسين الصحيين الذين يواجهون دعاوى على حدٍّ سواء.
حسين آل علي محامٍ مرخص من وزارة العدل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومقبول للمرافعة أمام المحاكم المحلية والاتحادية في الدولة.
| المقال | الموضوع |
|---|---|
| الشيكات المرتجعة في دولة الإمارات العربية المتحدة | إصلاحات التنفيذ المدني منذ 2022 |
| التنمر الإلكتروني في الإطار القانوني الإماراتي | كيف يعالج قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي الإساءة الرقمية |